حينما نزل نوسترداموس من اسوار مدينة بابل!! بقلم يوحنا بيداويد كتب هذا المقال قبل قدوم الداوعش بستة اشهر

حينما نزل نوسترداموس من اسوار مدينة بابل!! بقلم يوحنا بيداويد كتب هذا المقال قبل قدوم الداوعش بستة اشهر
script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

حينما نزل نوسترداموس من اسوار مدينة بابل!! بقلم يوحنا بيداويد كتب هذا المقال قبل قدوم الداوعش بستة اشهر

حينما نزل نوسترداموس من اسوار مدينة بابل القديمة!!

بقلم يوحنا بيداويد ملبورن استراليا 28 كانون الاول 2013

مرة اخرى شاهدت شبح نوسترداموس (أحد أشهر المنجمين في التاريخ) في ازقة مدينة بابل العظيمة، نازلا من اسوار وخرائب جنائن المعلقة القديمة في احدى الليالي الاخيرة من سنة 2013 حاملا ناظروته وقارورته وقلمه وبضعة قصاصات الورق.

رجوته ان يحدثني قليلا عن احوال بلادي والحريق الذي اوقده الاعداء وبتعاون بعض الخونة من ابنائها بعد ان تحالفوا معهم كالصوص والمرتزقة. طلبت منه ان يسعفني بمقطع من اشعاره المملؤة بالغاز، لعلها تشير الى بابل القديمة واهلها ومصيرهم في السنين القادمة. توسلت به ان يبشرني بخبر سار لعله يحمل بين طياته امل الانفراج وانتهاء العاصفة المدمرة التي ضربت بلداننا الشرقية، بسبب تضارب القيم والمصالح، وزوال الاخلاق والبديهيات التي كانت في السابق مرجعيات عند العقل لتقيم الاعمال ولتعيّر معاني الكلمات.

وبعد الحاح طويل ان يحدثني عن اهلي واقاربي وجذوري، في الاخير بدا حديثه معي والانزعاج يظهر وجهه. وكأن يتحدث لكل العراقيين لا سيما الشعوب القديمة (الكلدان والاشوريين والسريان والصابئة المندائيين واليزديين والشبك وغيرهم) الذين اوشكت الحياة ان تقف في جسد مجتمعهم، كانت ملامحه تشير الى شيئا لا يسرني، ولا تحمل بين معانيها اي بشرى او مسرة فقال لي: في هذه المدينة العظيمة، انتقل وعي الانسان من زمن الاسطورة والخرافة، الى زمن المعرفة والقانون والحكمة وبقية علوم المعرفية. لهذا لها قدسيتها ومدرستها في علم التنجيم لازالت مصدرا لإلهامي لقراءة مستقبل الامم والشعوب والناس لهذا تجدونني بين حين واخر اعود اليها لفحص ارائي.

انا لا اريد ان اضيف على الام ومتاعب اهلكم أكثر ما هم فيه، في هذه المدينة التي اشرقت انوار معرفتها الى البشرية منذ ان بدا التاريخ وترتيب الايام والاشهر وفصول السنة لأول مرة فيه، حينما ظهر مفهوم التاريخ للوجود لأول مرة في التاريخ! ان الامور لا تجري ما تشتهيها السفن.

• إن اقول ان لم تزيلوا الاملاح وتقلعوا الاشواك من البراري المحيطة بالمدينة سوف تخنق الحياة فيها. وان ترجع مروجكم ملونة بشتى الالوان وتتفاعل وتتصارع الحياة من اجل بناء ذاتها لا من اجل انتحارها، فقبلتكم خاطئة ومصير بلدكم نحو زوال والتلاشي من الوجود.

• إن لم تجري المياه في الجداول والترع التي تفرعت من النهرين الخالدين دجلة وفرات، التي اقامها اجدادكم سوف تمتلئ بالمياه الراكدة وتصبح معملا للقاذورات والامراض ستصيب ابناءكم، الذي تعودوا على السباحة فيها وتتحول مروجكم وبساتينكم الى اراضي قاحلة.

• إن لم توقفوا الازدواجية الذاتية التي يتميز البعض منكم فيها من اجل الاسترزاق والتي تعد خيانة في حد ذاتها دائما، سيكون هناك من بينكم من يفتح ابواب الاسوار للأعداء كما حدث عام 538 ق. م.، ومن حين لازلتم لحد اليوم تحت سلطة الغريب الذي قلما اصبح صديقا لكم!!.

• كثير من قادتكم السياسيين يكذبون حينما يتكلمون عن الوحدة والمصير والمستقبل ووضعوا حياتهم مشروع شهادة من اجل قضيتكم، لكنهم لا يغيرون انفسهم وغير مستعدين للتراجع عن مواقعهم او مواقفهم و مصالحهم قيد شعرة واحدة.

• الكثير من بينكم يرتدي رداء القومية وشعارتها ولكن في الحقيقة لم يتعمق في فهم جذور المشكلة وتاريخها ، فسار وراء شعارات براقة فارغة من دون وعي، كما تسير الاغنام ايام الصيف واحدة ملتصقة بالأخرى دون ان تدري من يقودها هل هي لصوص ام الاعداء ام رعاتها ؟ فاصحبوا بوق لشعارات للحزب القائد الذي باع المصير منذ زمن بعيد وسكتوا لحد النهاية عنهم واليوم يقذون الاخرين بسهامهم.

• كان يتحدث البعض منكم وكأنه فوق فرس اشور او نبوذخنصر سيعيد امجاد امبراطوريتهم و لا يراه الناس حتى في ابسط مسيرة او مناسبة قومية وحينما يحضر كأن ابن السلطان قد حضر يداه في جيبه، وحينما يكتب يظن نفسه منظر للامة.

• في بلدكم ان لم تزيد مقاعد للطلبة وان لم توفروا القوت والمعرفة المستقيمة التي تشجع للحياة والامل سوف يزيد خوفكم برجوع عقارب التاريخ للوراء وانتم لا تعرفون لم يبقى لكم اي مقومات لعودة الحياة اليكم كأمة.

• ان لم تفهموا كيف يجري التاريخ، وتسبقون احداثه وتستعدون لاستغلال تعرجاته وانحناءته في اقامة المتارس وتثقبوا لأنفسكم ثغرات فيه فتملؤوا مخازنكم من فرصه، كل جدالاتكم باطلة حتى مسيحتكم مشكوك فيها، لا محال نهايتكم واحدة. ان لم تفهوا من تاريخ الامم والشعوب الاخرى وتعتبرونها درسا لأنفسكم هتافاتكم ما هي إلا صرخات الخرسان في اذن الطرشان. انتم وقادتكم من قررتم الموت عوضا عن التغير او التنازل من حصانكم.

دعني اذهب لان طريقي طويل، قل لحكماء اهلك، الله يرحمكم!!.

رابط مختصر
2018-02-05 2018-02-05
أترك تعليقك
0 تعليق
admin