وصايا الله العشر، نحن اليوم بحاجة اليها : بقلم المطران باسيليوس يلدو

وصايا الله العشر، نحن اليوم بحاجة اليها : بقلم المطران باسيليوس يلدو
script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

وصايا الله العشر، نحن اليوم بحاجة اليها : بقلم المطران باسيليوس يلدو

سابدأ من اليوم بتقديم الوصايا العشر على شكل مقالات اسبوعية وصية بعد اخرى بشكل مختصر مع التركيز على كيفية تطبيقها وعيشها في الوقت الحاضر ومراعاة المعنى الكتابي لها.

ما هي وصايا الله العشر؟ قواعد تساعد الانسان على سلوك مستقيم يرضي الله وينمي السلام المجتمعي. الوصايا العشر هي عشر وصايا (كلمات) اعطاها الله لشعب اسرائيل بعد الخروج من مصر. وتعتبر هذه الوصايا ملخصاً لعدد كبير من الوصايا (حوالي 600 وصية) كانت موجودة في الشريعة أو العهد القديم. والوصايا العشر مذكورة في سفر الخروج (1:20-17) وفي سفر تثنية الاشتراع (6:5-21) كالاتي:

(1) “لا يكن لك آلهة غيري”. هذه الوصية تحذر من عبادة أي آلهة غير الله. هناك الكثير من الآلهة اليوم!

(2) “لا تحلف باسم الرب بالباطل”. هذه الوصية تحذر من استخدام اسم الله باطلا أو الاستخفاف به عند الحديث باسمه أو القسم به! يجب اظهار الاحترام اللائق له عند ذكره.

(3) “احفظ يوم الرب”. يوم لراحة الانسان ومراجعة ذاته وتمجيد خالقه.

(4) “أكرم أباك وأمك”. كل الاديان تؤكد على اكرام الوالدين وخدمتهم.

(5) “لا تقتل”. وصية تحذر من القتل بكل اشكاله وانواعه.

(6) “لا تزن”. وصية ضد ممارسة علاقات جنسية خارج الزواج.

(7) “لا تسرق”. وصية ضد أخذ أي شيء او الاحتفاظ به دون حق.

(8) “لا تشهد علي قريبك شهادة زور”. وصية ضد انواع الكذب والافتراء.

(9) “لا تشتهِ امرأة قريبك”. الشهوة ممكن ان تكون باشكال عديدة ومتنوعة.

(10) “لا تشتهِ مُقتنى غيرك”. رغبة الانسان في امتلاك ما يتمتع به غيره.

يمكن تقسيم الوصايا الى ثلاثة انواع: 1- وصايا خاصة بعلاقة الانسان مع الله وعددها 3 (انا هو الرب الهك، لا تحلف باسم الرب بالباطل، احفظ يوم الرب). 2- وصايا خاصة بالعلاقة مع القريب وعددها 5 (اكرم اباك وامك، لا تقتل، لا تزنِ، لا تشهد بالزور، لا تشته زوجة قريبك.. احيانا تندمج هذه الوصية مع الاخيرة). 3- وصايا خاصة بالممتلكات وعددها 2 (لا تسرق، لا تشته مقتنى غيرك).

الوصية الاولى: (انا هو الرب الهك، لا يكن لك الهة غيري) الايمان بالله (يهود ومسيحيون ومسلمون)، كلهم يؤمنون باله واحد، خالق السماء والارض. ماذا يعني الهة غيري؟ تعني عبادة الاوثان، المال، السياسة، الجنس، القوة والسلطة … الخ. يقول يسوع: “لا احد يقدر ان يخدم سيدين لانه سيحب الواحد ويبغض الاخر” (متى 6: 24). من هو الله بالنسبة لنا؟ منذُ القرن السادس ق.م، سعى الكثير من المفكرين إلى معرفة الله، فتكلم: افلاطون عن فكرة الخير والعالم المثالي، وارسطو عن المحرك الذي لا يحركه شيء، وافلوطين عن الواحد الفائق الطبيعة، كذلك سعى الكثير من فلاسفة العصر الحديث إلى معرفة الله عن طريق العقل. فالكتاب المقدس لا يقدم براهين عن الله، إنما يعترف بالله من خلال ما أوحى به في التاريخ لإبراهيم وموسى والأنبياء، ثم أوجزه بيسوع المسيح الذي هو صورة الله للبشر.

ومع ان الله من الممكن أن نعرفه بالعقل من خلال العالم الذي نعيش فيه (هذا ما حدده المجمع الفاتيكاني الأول) إلا انه يظل في الوقت عينه سراً لا يفهمه الفكر البشري المحدود! لا ننسى بان حقيقة وجود الله ثابتة بالوحي الذي هو كلام الله أو وعد الله مع شعبه الذي فيه يكشف عن اسمه، وقد وصل إلينا من خبرات إيمانية مختلفة يطلق عليها الكتاب المقدس، هذا الكتاب يتكلم عن شعب الله وعلاقته بالخالق، انه يقر بوجود الله بشكل صريح، فهناك أسماء دعاها به: “ايلوهيم= Elohim” وهذا من باب التعظيم لكمال قوته، فالله هنا يظهر السيادة والسمو. الأسم الاخر الذي دعاهُ به: “يهوه= Yahweh” أي الكائن غير المتناهي، وهذا الأسم أوحاه إلى موسى عندما أمره ليخرج شعبه من مصر (خروج 3: 13-15) فالله هنا يتحدث مع الناس.

بعض الناس يرفضون صراحة فكرة وجود الله، وغيرهم يصرحون انه لا يمكن اعطاء فكرة واضحة عنه، وآخرون يعتقدون انه من غير الممكن الخلط بين العلم والله، والبعض الاخر يُشيد بالإنسان إلى درجة يقلل من اهمية الله، وهدفهم هو إثباتُ وجود الإنسان أكثر من الله الذي يبقى مبهم ومخفي عنهم.

اليوم كثيرون يؤكدون وجود الشرّ في العالم، ويعدّون وجوده منافياً لفكرة الله، وكثيرون غيرهم يعلنون أنّ إمكانيّات تغيير العالم تأتي من العلم والتطور والتقنيات العالية التي تجعل الله لا فائدة منه. فالمهمّ إنّما هو الإنسان وحده؟ ولكن الانسان بدون الله غير قادر على اكمال مسيرته، فالله يبقى هو الاله الحي، القادر على تغيير قلب الانسان، ولهذا اوصاه ان لا ينحرف عنه ويقيم له الهة اخرى بديلة، لانه احيانا قلب الانسان يشتهي المال الى درجة ان يعبده وهكذا مع الجنس والسلطة والشهرة و…. الخ.

يقول سفر تثنية الاشتراع: “عبادة الله الحق حرية وكرامة، وأي عبادة أخرى عبودية ومذلة. الله الحق إله محرر: “أنا الرب إلهك، الذي أخرجك… من دار العبودية” (تث6:5). ان هدف وصية الله هي أن تحررنا من كل ارتباط خاطئ، يعيدنا إلى العبودية، فالارتباط بصنم، لا يستطيع أن يمنحني الحياة مثل الإله الحي. وللاصنام أشكال متنوعة، تمثل آلهة باطلة، كاذبة وميتة! ولكن للاسف ما اكثر الذين ينجرون وراءها؟

مع ذلك تبقى محبة الله للانسان غير محدودة وخصوصا عندما يرجع الى الاله الحقيقي الذي خلقه واحبه ومنحه الثقة والحرية. وأمام عظمة وقدرة الله يكتشف الانسان بأنه يستمد وجوده وكيانه من الله خالق السماء والارض، الاله الواحد لا غيره.

اليوم نحتاج الى اظهار الاله الحقيقي للعالم، اله واحد لا سواه وهو اله المحبة والرجاء.

رابط مختصر
2017-07-19 2017-07-19
أترك تعليقك
0 تعليق
admin