لا تدينوا لئلا تدانوا :بقلم الكاتب حسام الدين سامي بزوعي

لا تدينوا لئلا تدانوا :بقلم الكاتب حسام الدين سامي بزوعي
script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

لا تدينوا لئلا تدانوا :بقلم الكاتب حسام الدين سامي بزوعي

الأخ الفاضل عبد الأحد سليمان المحترم . حول سؤاله (( لا تدينوا لئلا تدانوا .. )) بداية نقول من هو الديّان الذي يحق له الإدانة ..؟ 1 ) القاضي السماوي ( صاحب الشريعة الإلهية ) 2 ) القاضي الوضعي ( الذي درس القانون الوضعي واصبح ذو شهادة تؤهله للحكم والادانة من خلال القوانين الوضعية ) ولنا في ذلك شهادة رائعة من قبل الرب حول هذا الموضوع … ولنذكّر بها … جاء للرب يسوع مشتكي على أخيه (( متى 12 : 13 و 14 ( يا معلم ، قل لأخي ان يقاسمني الميراث ، فقال له : يا رجل ، من اقامني عليكما قاضياً او مقسماً .. ) أي ان هناك من تخصص بالقانون الوضعي ممكن ان تسأله لكنه اعطاهم حكمة أخلاقية تربوية ” ما يخص القانون الإلهي ” ( 15 وقال للجموع ” انتبهوا وتحفظوا من كل طمع ، فما حياة الإنسان بكثرة أمواله ” )) ” البند العاشر من الشريعة لا تطمع ولا تحسد ” ( الخروج 20 : 17 ) لا تشته بيت غيرك . ولا تشتهي امرأة غيرك ولا عبده ولا جاريته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً مما لديه ) . وهنا أراد الرب ان يفصل بين قضاءين سماوي وارضي علاقتين ( مع الله ومع البشر ) حيث حددت الشريعة التي نزلت على موسى تلك العلاقتين في البنود الأربعة الأولى من الوصايا العشرة التي تحدد علاقة الله بالإنسان وقضاء الله على الإنسان من خلال تلك العلاقة ولهذا فالكتاب المقدس زاخر بالعقوبات التي كانت على شعب الله من الله يوم كان هناك اخلال بتلك العلاقة … وفي ذات الوقت كانت هناك البركة والنعمة للشعب حين يحسن بالعلاقة مع الله والعمل بمشيئته … البند الخامس سميناه ( حلقة الارتباط ) التي تربط العلاقتين بعضهما بالأخرى من خلال مبدأ أخلاقي رائع (( اكرم اباك وامك ليطول عمرك على الأرض … )) أي ان تكرم من فوّضهما الله نيابة في الخلق وهنا تكمن قدسية الزواج في المسيحية . (( هذه البنود لا تقبل التبديل ولا التأويل ولا الإضافة او التحوير ولا تنطبق عليها المتغيرات ( الزمكانية الزمان والمكان )) أي انها ( ثابتة لا تخضع للتصريف ) اما البنود من السادس وإلى العاشر فهي لتنظيم العلاقة بين بني البشر وحسب المفهوم الأخلاقي لله وبذلك تكون قابلة للتصريف حسب الزمان والمكان .. ( أي تخضع لمتغيرات التطوّر البشري ) ومن خلال تصريفها تكون (( الشريعة الوضعية )) فيخضع المجتمع لتلك الشريعة لتنظيم حالته الاجتماعية … وهذا ما أكد عليه الرب يسوع المسيح عندما قال (( ما جئت لأنقض الشريعة بل لأكملها … )) والإكمال هنا تعني التصريف الغير سليم لبنود العلاقة بين البشر التي حمّلها المسؤولون عنها احكام باتت تثقل كاهل عموم المواطنين ( السارق تقطع يده .. والزانية ترجم والزاني يترك … ) ((( لقد جردت الشريعة من وازعها الأدبي الأخلاقي ))) ولهذا قال الرب (( لأتممها أو اكملها … بإضافة البند الأخلاقي لتطبيق الشريعة )) (( سمعتم انه قيل …. وانا أقول … ( من نظر إلى امرأة واشتهاها زنا بها … ما يدخل الفم لا ينجس الإنسان بل ما يخرج منه من فساد الفكر .. من يقتل يستوجب حكم القاضي … بل من غضب على أخيه استوجب ذلك ) والكتاب المقدس يزخر بها )) (( من كتابي الوصايا العشرة )) من هنا نقول أن الإدانة يجب ان تكون من مختصين وهؤلاء المختصين يجب ان يتمتعوا بعدالة الاختصاص والصواب في اطلاق الإدانة لكون الحكم سيصدر عن ذلك ولهذا في القانون الوضعي هناك بند مقدس يقول (( المجرم برئ حتى تثبت ادانته )) والأعظم من هذا ان (( الله هو الديّان الوحيد الذي تحقّ له ادانة البشر )) . من هنا نقول اننا لا يمكن ان نقتطع جزيئات من آية ونحاول ان نطبقها ان خدمت تلك الآية مبتغانا فلا يمكن ان نقول (( لا تدينوا لئلا تدانوا )) ونترك الجزء المهم الذي يشرح هذه الآية وهو (( أخرج الخشبة من عينك أولاً لترى القشة في عين أخيك )) … أي ان يكون هناك وازع أخلاقي يحكم عملية الإدانة وهو (( ان تنقي نفسك أولا لتصلح ان تصل إلى مستوى الإدانة )) والإدانة هنا تعني التأشير على الأخطاء وليس الحكم على التصرفات وهذا يعني (( انصح نفسك أولا لتستطيع ان تمارس نصيحة الآخرين )) . الكتاب المقدس كتاب حياة رائع يربط علاقة الإنسان بأخيه الإنسان بوازع أخلاقي عالي سامي وهو الله فان كان الله موجود في تلك العلاقة سمت وارتفعت وارتقت إلى السلام والمحبة وبدونه هبطت تلك العلاقة إلى علاقة المصالح التي لا تجلب سوى الخراب والدمار والسقوط . من هنا نقول (( اننا كبشر متساوون في الحقوق والواجبات لا يرتقي احدنا على الآخر ” مبدأ مسيحي علّمنا إياه سيدنا ” عندما قال لنا اننا فيه اخوة له أبناء الله احراراً لا غني ولا فقير لا ملك ولا عبد )) نمارس النصح والانتقاد في كل مواضيعنا ولا نرتقي إلى موضوع الإدانة ، وكما قلنا اننا متساوون في الحقوق وممكن ان نختلف في الواجبات وحسب كرسي الخدمة أي ان تكون الواجبات على المسؤول اكثر منه على الشخص العادي وبالتالي فأن المسؤول ممكن ان يؤثر الكرسي الجالس عليه على حقوقه فينتقص منها لا يزيدها (( ونحن هنا نتكلم عن المسؤول المخلص الذي يحترم كرسيه فيتعامل معه على أساس انه تكليف وليس تشريف )) وبهذا فأنه يكون محل انتقاد وعليه ان يدافع عن برنامجه وفكره امام المنتقدين لا ان يهينهم ويحتقرهم ويصغرهم ليرفع كرسيه عليهم ويطالب بحقوق اكثر منهم وهو بذلك ينتهج منهج سلطوي دكتاتوري … ان تعظيم الذات يوصل الإنسان إلى ان يستغل الآخرين من اجل ديمومة مصالحه بربطها بالمصلحة العامة للشعب فيصوّر ذاته على انه المنقذ والموعود والمنتظر الذي لا حول ولا قوّة للشعب من دونه لا حكمة لآخرين سوى حكمته فهو ولادة تاريخية تكلمت عنها اساطير الشعوب …. !! فمن تجاوز خطوطه الحمراء يجب ان يهان ويسب ويحارب من الجميع ومن ثم يقتل … هذا ما رأيناه من خلال ما درسناه في الكتاب وهذا بالضبط ما حدث مع الرب يسوع المسيح . الرب يبارك حياتكم جميعاً خادم الكلمة حسام سامي 16 – 6 – 2017

رابط مختصر
2017-07-10 2017-07-10
أترك تعليقك
0 تعليق
admin