سامح أخاك فيحلُ السلام فيك وحولك! : بقلم الأب يوسـف لازكيـن عبـد الأحـد

سامح أخاك فيحلُ السلام فيك وحولك! : بقلم الأب يوسـف لازكيـن عبـد الأحـد
script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

سامح أخاك فيحلُ السلام فيك وحولك! : بقلم الأب يوسـف لازكيـن عبـد الأحـد

الأب يوسـف لازكيـن عبـد الأحـد

كيف نستطيع بشريا ان نسامح من اضطهدنا واذلنا وظلمنا وسلبنا مالنا وكرامتنا ولطخ يديه بدماء الابرياء ؟؟ * لا شك في ان المسامحة هي ضد منطق البشر، الغريزة تدعونا الى الثار والانتقام، ولكن التجربة تعلمنا ان الثار يولد الثار، والعنف يزرع العنف، ولا سبيل للخروج من هذه الدوامة وكسر الطوق الا بالمسامحة والمصالحة المسامحة عمل بطولي ولكنه ليس مستحيلا، اذا كان طلب المسامحة من اصعب الامور، فان منح المسامحة اي الصفح من انبل الاخلاق، والعفو عند المقدرة شجاعة، ومن هنا كان نداء قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ( قدّم المسامحة، تنل السلام ) او بتعبير اخر ( اذا اردت السلام فصالح اخاك…..! )، المسامحة طريق السلام، لا سلام بلا صفح وتهدئة خواطر وتصفية قلوب..! ولكن المسامحة لا تنفي الحقيقة والعدالة في عرف المسيحية – المسامحة اولا، لا تعني نسيان ما حصل، فالتاريخ هو جزء من كيان الانسان وتراث البشرية. انما المسامحة تعني قراءة الاحداث الغابرة قراءة جديدة وتجاوز الزمن الماضي للسير قدما نحو مستقبل افضل، فلا بد للافراد والشعوب من تنقية الذاكرة التاريخية واستنتاج العبر من الخبرات الاليمة لكي لا تعود افات الامس الى الظهور في عالم اليوم.. هذا هو معنى قول المسيح للزانية ” اذهبي ولا تعودي الى الخطيئة ” ( متى 12 \ 8 ) – المسامحة ثانيا، لا تعني طمس الحقيقة وانكار الشر الذي ارتكب، انما المسامحة تقتضي تقصي الحقيقة والاعتراف بالاثم الذي تم، فالله لا يمنح رحمته وعفوه الا للتائب الذي يعترف بخطيئته من دون زيف او نفاق، كما اقر العشار بذنبه : – ” ارحمني اللهم انا الخاطيء ” ( لوقا 18 \13 )، الله الذي هو مصدر الحقيقة بالذات، لا يقبل ان نكذب على الحق….! – والمسامحة ثالثا، لا تعني الاستكانة والذل والخنوع والظلم، انما المسامحة ترتكز على العدالة، والعدالة تفرض التكفير عن الذنب المرتكب والتعويض عن الخسائر ورفع الظلم، فالتوبة الى الله وطلب المعذرة من القريب يتطلبان مبادرة في اعادة الحق الى صاحبه كقول زكا التائب : ” اذا كنت ظلمت احدا شيئا، ارده عليه اربعة اضعاف ” ( لوقا 19 \8 )، هذه هي المسامحة الحق في مفهومنا المسيحي، لا بل نذهب الى ابعد من ذلك ونقول : المصالحة هي طريق السلام، كما جاء في الكتاب المقدس ” الرحمة والحق تلاقيا، والعدالة والسلام تعانقا ” (مز85\ 11)..!

رابط مختصر
2017-07-01 2017-07-01
أترك تعليقك
0 تعليق
admin