قصة اليوم: سلاح جاك

31 مارس 2017 294 مشاهدة آخر تحديث : الجمعة 31 مارس 2017 - 9:52 صباحًا

الجمعة 31 آذار 2017 قصة اليوم: سلاح جاك

“جاك! أظن أنّني لا أقدر أن أدعك تذهب!”، هذا ما قالته أم أرملة لابنها الأكبر الّذي كان سندها بعد وفاة أبيه. والآن قد دُعي للخدمة في السفينة “كورنيليا” المزمعة أن تسافر إلى الهند الغربيّة بعد ساعات قليلة.أما هو فقال لها “ينبغي أن تذكري ما قلته لي مرّات كثيرة وخصوصًا أمس مساءً وهو أنني في البحر كما في البرّ ولا خوف عليّ إذا كنت أسأل الله أن يحفظني. وهكذا قال لي معلّمي أيضًا. ولا يمكنني أن أظلّ بطالًا في البيت. بل عليّ أن أعمل لأعولك مع إخوتي الصّغار. فلا تخافي يا أمّاه، سأعتني بنفسي، وإن ساعدني الحظ والتوفيق أجد في الحال مقدارًا من الدراهم وأرسله إليك”.

وكان عمره حينئذ ثلاث عشرة سنة، لكنّه قال هذا الكلام بلهجة وهيئة رجل كبير. فلم يسع أمّه حينئذ إلا أن تفتخر به وتقبّله شاكرة الله على إعطائه إياها ابنًا كهذا. ثم أعدّت له ثيابه في الصندوق، ووضع إنجيله المهدي له من معلّمه فيه أيضًا. وبعدما صلّت أمّه طالبة من الله حفظه من الخطيئة والخطر انطلق ذاهبًا إلى السفينة.

وقد كان السفر أمينًا سارًا، وحصل جاك على رضى الضّباط ومحبة رفاقه. وبلغت السفينة الهند الغربيّة وأفرغت شحنها ورجعت وإذا بنوء شديد يحدث في البحر. وظلّت السفينة أيامًا مسلّمة لرحمة الأمواج وقلّ الرجاء بسلامتها. وفي اليوم الخامس تعرقل أحد حبال الصّاري المقدم وكان من الضروري أن يصعد أحد ويحلّه، ولكن من؟ بالجهد يقدر السنجاب على ذلك في هذه العاصفة.

فنظر القبطان إلى ذلك الصّاري المائل بالحبل المعرقل وقال: “لا بدّ من صعود واحد وإلا فكلنا نهلك. يا جاك!” فرفع الفتى نظره وأعاد القبطان قوله له. فتوقف جاك قليلًا ثم ذهب صامتًا إلى مقدم السفينة. وبعد دقيقتين عاد واضعًا شيئًا في جيبه. وعلى الفور أخذ بسلّم الصّاري وصعد.

وحينئذ جاء قسّيس السّفينة إلى جانب القبطان ونظر إلى الفتى صاعدًا فقال للقبطان: “لماذا أصعدت هذا الولد؟ لا يمكنه أن ينزل حيًّا”. فأجابه: “أصعدته لينقذ حياته. بعض الأوقات نفقد رجالًا في مثل هذا العمل. لكننا لم نفقد قط ولدًا. انظر كيف يتمسك كالسّنجاب! وعمّا قليل ينزل سالمًا.”

لم يستطع القسيس أن يعلّق ووقف منقطع الأنفاس من شدّة خوفه على جاك الّذي كان يقفز من حبل إلى حبل كالسّنجاب. ثم أغمض القسّيس عينيه صارخًا: “يا إلهي! سقط! هلك!”. لكنّ جاك لم يسقط بل الصّاري المتمايل أخفاه قليلًا عن النظر. وما لبث أن عاد فظهر وقد بلغ الحبل المعرقل. ومسح القسّيس دموعه شاكرًا الله على ذلك. وبعد ربع ساعة حلّ جاك عرقلة الحبل واستقام أمر الصّاري. وعاد جاك إلى السلّم ونزل إلى ظهر السفينة سالمًا.

ولما سكنت العاصفة طلب القسذيس ذلك الفتى واستوضحه سائلًا: “لقد أقدمت على عمل عظيم ولولا رحمة الله لهلكت. فقل لي لماذا توقفت قليلًا قبل الصعود. هل خفت؟”

فأجابه: “كلا يا سيدي”.

فسأله: “إذا ماذا؟”

فأجابه: “ذهبت لأصلي. ظننت أنني ربما لا أنزل حيًّا. فاستودعت الله نفسي قبل كلّ شيء.”

فسأله القسّيس متعجّبًا: “وأين تعلّمت أن تصلّي؟”

فأجابه: “أمي ومعلّمي علّماني يا سيدي أن أصلّي إلى الله ليحفظني.”

فقال القسّيس: “حسنًا فعلت يا بني إذ ليس أفضل من هذه الواسطة عند الخطر. والآن قل لي ما هذا الذي اعتنيت بوضعه في جيبك؟”

فأجابه متورّدًا: “هو إنجيلي يا سيدي أعطاني إياه معلّمي حين سافرت فقلت إني إذا لم أنزل سالمًا أحب أن أموت وكلمة الله قريبة من قلبي.”

تأثّر القسّيس قائلاً في نفسه نعمًا لهذا الفتى الذي تقلّد سلاحه قبل أن يذهب إلى القتال.

المصدر :http://www.zaxota.com/?p=10771