المتحدثون بلغة العالم الأبدي :بقلم المطران المطران حبيب هرمز

المتحدثون بلغة العالم الأبدي :بقلم المطران  المطران حبيب هرمز
script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

المتحدثون بلغة العالم الأبدي :بقلم المطران المطران حبيب هرمز

مقدمة كثيرا ما نقرأ عبارة : “الصمت لغة العالم الابدي” والتي تحثنا على الصمت والتأمل. الصمت كثيرا ما يفرض نفسه في أماكن مثل الأديرة والهياكل المقدسة وفي الليل وأروقة المستشفيات وغيرها. ونتذكر المثل القائل: إن كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب! ولكن ما نحن بصدده يختلف تماماً، إنه يخص شريحة من أخوتنا وأخواتنا شبه منسية؛ أناس ذوي احتياجات خاصة، لأنهم لم يسمعوا الأصوات مثلما سمعنا، فلم يتعلموا النطق والكلام مثلنا (DEAF-MUTE)، ولكن لهم حقوقاً مثلنا في الحوار وإقامة العلاقات، والتفاعل مع بقية شرائح المجتمع، ويمتلكون ذكاءً يقبل التعلّم السريع. لقد سبقتنا مجتمعات كثيرة في مجال رعاية ذوي الإحتياجات الخاصة. وقد ساهمت كنيستنا في ذلك عبر جماعة (نداء الرب) التي تأسست في بغداد (كنيسة مار كوركيس سنة 1999) حيث كان ولأكثر من عقد من الزمان يتجمع هؤلاء الأخوة من أنحاء العاصمة ليقضوا حياة مشتركة مع بعض، يعلمون ويتعلمون، يعلموننا الصمت، ويتعلمون عيش حياة الجماعة بروح مسيحية خالصة. كانوا يخضعون لبرنامج يحوي الصلاة والعمل البسيط والألعاب والسفرات، بمساعدة المختصين من المعاهد ذات الاختصاص. إنه قراءة لعلامات الأزمنة حيث يدعونا الرب إلى التوجه إلى حافات الكنيسة من المهمشين مثلما إلى قلبها.

ومضات من الكتاب المقدس يربط الكتاب المقدس أشكال العوق من الخرس، والصم، والعمى مع بعضها البعض، وينادي بضرورة رعاية هؤلاء الأخوة فيقول ” لا تشتم الأصم..”(لاويين 19: 14)، لا بل يعلي قيمتهم إلى حد وصفهم بالأنبياء ” مَن هو أَعْمى إِلاَّ عَبْدي أَو أَصَمُّ كرَسوليَ الَّذي أَرسَلتُه؟ ( مَن هو أَعْمى كمُسالِمي ومَن هو أَعْمى كعَبدِ الرَّبّ؟ ) “(أشعيا 42 : 19)، والأهم حتى لو لم يكونوا قادرين على السمع، لكن لهم آذان (43: 8) سيسمعون بها بعد أن تنفتح أذناهم (أشعيا 29: 18). وهذا ما نحقق عند ملئ الأزمنة حيث الصم يسمعون (متى 11: 5). ويعتبر البكم مصطلحاً كتابياً مرافقاً للصم، حيث الأبكم لا يسمع أيضاً، والإثنين يوصفان للوثن الحجري حيث لا يسمع من يتضرع إليه. وهذا كان حال الصدوقيين بعد حديث الرب معهم (متى 22: 34). فمن جهة، نلمس في الكتاب المقدس تقييماً إيجابياً للأخ ذو الحاجة الخاصة، ومن جهة اخرى هو استعارة واضحة للحالة لوصف حال الوثنيين.

Pedro de Ponce

شيء من التاريخ يعتبر الراهب البندكتيني الاسباني Pedro de Ponce (1520-1584) أول معلم لذوي الإحتياجات الخاصة بخصوص الصم والبكم، حيث بدأ لغة الكتابة في الهواء وباستخدام الأصابع. كما ظهر أول كتاب عن الصم سنة 1620 م للإسباني Juan Paulo Bonet (1579-1633). وقد أسست مدارس في القرن الثامن عشر في فرنسا وألمانيا، وأنشأت لغات إشارات عديدة لتعليم الصم والبكم، أبرزها أمريكية ASL وفرنسية FSL، وإنكليزية. واليوم توجد مثلاً أكثر من ستين كلية أمريكية لها برامج للصم والبكم، وكثيراً ما نشاهد قنوات فضائية تذيع نشرات الأخبار باستخدام الرموز، والإشارات. واليوم هناك العديد من هؤلاء الأخوة طيارون، وأعضاء فرق موسيقية، وأطباء، ومعلمون، ورجال مكرسون في الكنائس والأديرة …إلخ لقد تم تهيئة العديد من القواميس والمعاجم، لم يترجم منها إلى لغاتنا المحلية سوى القليل. ورغم قلتها فإنها لا تحوي الرموز المفيدة في التثقيف المسيحي إلا الأقل.

 Juan Paulo Bonet

لغة الإشارات تجتهد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، واليونسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، ومؤسسة الأراضي المقدسة وغيرها من الهيئات والمؤسسات في رعاية اخوتنا المعاقين، حيث توفرت لديهم اليوم؛ وسائل إيضاح مختلفة لأجل التخاطب، حيث تتكون من مجموعة رموز على أساس ربط الإشارة بالمعنى من خلال تهجئة الأصابع وبتركيز سريع عليها. فالعقل يحرك اجهزة الحس كالعين واليدين لتعطي دلالة عن ما يجول في الفكر لتعوض عن فقدان القدرة على السمع والنطق. ولقد بدأ الاهتمام في بلدنا بالصم والبكم منذ الأربعينيات. واليوم يتوفر قاموس للإشارات (حوالي ألف إشارة) يحوي أغلب مواضيع الحياة. علماً أن الاشارات الخاصة بالمسيحية قليلة جداً.

الختام لأجل النهوض بهذه المسؤولية نقترح : 1-    التأكيد على الفحص الطبي في دورة المخطوبين، وعدم قبول الاحتفال بسر الزواج دون التأكد من عدم انتقال الأمراض الوراثية وغيرها. 2-    الرعاية الصحية للمرأة الحامل وللأطفال، ومعالجة سوء التغذية. 3-    التعاون مع المهتمين في هذا الموضوع ومساعدتهم لداء أفضل لواجبهم المقدس. 4-    تهيئة وسائل الايضاح الدينية للأخوة المعاقين. 5-    يستخدم العالم المتقدم اليوم التقنية الحديثة، ومنها الحاسوب في تدريبهم، أفلا يستحقون منّا ذلك؟ 6-    تخصيص أماكن لجلوس المعاقين في مقدمة الجالسين في الهيكل أثناء إقامة القداس الإلهي كي يروا بوضوح رموز الاحتفال الطقسي.

لقد أكدت الكنيسة الجامعة عبر ارشادات الكرسي الرسولي ودعوتها الرسولية لأجل إعلان الإنجيل، إلى ضرورة نقل اليشارة الأولى إلى من هم بعيدون، والذين لا يعرفونها. وهي بشارة تمهيدية كحلقة أولى في سلسلة لا نهاية لها من الوسائل التي تلمس عواطف قلب الانسان.

ملاحظة: سبق وان نشر المقال بصيغته القديمة في مجلة نجم المشرق فرأيت من الضرورة لفت الإنتباه الى الموضوع المهم مرة اخرى.

رابط مختصر
2016-05-31 2016-05-31
أترك تعليقك
0 تعليق
admin