بطريرك الكلدان لـ«المستقبل»: مخطط تغيير ديموغرافي لإجلائنا

script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">

بطريرك الكلدان لـ«المستقبل»: مخطط تغيير ديموغرافي لإجلائنا ———————————————————————- السبت 13 شباط 2016 المستقبل – بغداد ـ علي البغدادي حذر بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل الاول ساكو من مخطط اقليمي ـ دولي لتغيير ديموغرافي لإجلاء المسيحيين من العراق ومنطقة الشرق الاوسط وحرمانهم ممارسة دورهم السياسي والثقافي، مشيرا الى ان الواقع المسيحي في العراق مرير مع تنامي التشدد وصعود الاسلام السياسي واتساع ظاهرة الاستيلاء على ممتلكات المسيحيين من قبل ميليشيات ومافيات، مؤكدا انه سيكون المسيحي الاخير في العراق حتى لو هاجر جميع رعاياه.

وانتقد البطريرك ساكو في حوار مع «المستقبل« عجز الحكومة العراقية عن توفير الحماية للمسيحيين في بغداد ومناطقهم الاخرى، معبرا عن غضبه من تنامي حالات الاستيلاء على املاك المسيحيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة من قبل الميليشيات والمافيات المنفلتة من دون اي اجراء امني، مشيرا الى ان الحديث عن التعايش السلمي والمصالحة الوطنية في حاجة الى افعال حقيقية، مشددا على ان معالجة ظاهرة «داعش« تتم من خلال حزمة اجراءات عسكرية وفكرية.

وفي ما يأتي نص الحوار:

[ كيف تقوّمون وضع مسيحيي العراق في المرحلة الراهنة؟

ـ الواقع مرير بكل معنى الكلمة، فالمسيحيون استبشروا خيرا بتغيير النظام العراقي وان تنتشر الديموقراطية والحرية والازدهار الاقتصادي وعاد بعض المسيحيين الى العراق والاستثمار فيه، لكن الوضع انقلب بعد ظهور التشدد فتدهور الوضع الامني خلق ثقافة متشددة وتطرفا لم يعرفه العراق، ووصل الى الشعب كما ان الطائفية والمحاصصة حرمتا المسيحيين من حقهم بالوظائف وتعرضوا للتهديد والخطف وتفجيرات استهدفت معظم الكنائس وخصوصا في بغداد مما دفعهم الى الهجرة، وبعدها جاء «داعش« والمجامع المنفلتة في بغداد وما جرى من استيلاء على منازلهم او املاكهم كما شهدت السنوات المنصرمة مقتل 1000 مسيحي برغم انهم ليسوا طرفا باللعبة السياسية كما الحال بين السنة والشيعة والاكراد، وهذا الامر خلق رعبا كما ان اقرار البرلمان العراقي قانون البطاقة الموحدة كان اهانة بالغة لهم كونه يتيح اجبار ابناء المرأة المسيحية في تزوجها من مسلم، الى تغيير دينهم فالايمان ليس بالاكراه وهذا يتعارض مع القرآن ونصوصه فلا اكراه في الدين«.

[ الوضع العام للمسيحيين انعكس على المشهد السياسي المسيحي حتى بات منقسما ومتشرذما هل تملكون مشروعا لتوحيده لانتزاع الحقوق التي بدأت تضيع؟

ـ لا نريد ان نعمل مرجعية دينية سياسية كماهو الحال عند المسلمين. دور الكنيسة او الجامع هو توجيه وارشاد لا ان نعمل بالسياسة لكن على السياسيين ان ينتبهوا الى خطورة الوضع فمجلس النواب يمثل كل الشعب.

[ لكن محاولة نأي الكنيسة عن السياسة امر صعب. فالاحزاب المسيحية الموجودة غير قادرة على مواجهة الضغوط والمشاكل ورغم ان دور الكنيسة ارشادي، لكنها دخلت بالتالي بالسياسة فهل تعتقد ان دخولها جاء حماية للوجود المسيحي في العراق؟

ـ نعم هناك فراغ اذا ترك سيحدث كارثة كما حدث فراغ حاليا عندما اعتزلت المرجعية الشيعية الحديث بالسياسة من غير المعقول انسحابها او عدم قول كلمتها فلا بد ان تقف بوجه الظالم او الفاسد وكمسيحيين سنعمل على عقد لقاء للساسة المسيحيين لتوحيد خطابهم ومواقفهم مع وجود تبعية لبعض النواب المسيحيين لكتل كبيرة ومدعومة من جهات معينة. فحتى كوتا المسيحيين حصل عليها عضو ينتمي الى حزب لا علاقة له بالمسيحية وستتم المعالجة وسيجري الاسبوع الحالي اجتماع لرجال الدين من كل الطوائف وبعدها سيتم عقد لقاء للسياسيين وشخصيات مسيحية مؤثرة لنقدم نموذجا مسيحيا معتدلا يكون جزءا من الدولة لتحقيق المساواة.

[ الوضع الداخلي المسيحي انعكس على العلاقة مع المكونات الاجتماعية والكتل السياسية الاخرى كيف تنظر لتعاطي المكونات العراقية الاخرى مع مطالبكم ؟

ـ بصراحة لا افعال، فقد سئمنا من الخطابات وبدأنا ننسحب من المشهد العام ونصدر خطابات وبيانات نشعر الاخرين باننا موجودون. فمثلا احد المرجعيات الشيعية ابلغني ان المنازل المغتصبة ستعود، كما حضر ممثل عن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ليتعهد لي باعادة المنازل وهناك ايضا منازل تابعة للوقف المسيحي جرى اغتصابها، لكن اي منزل لم يتم استرجاعه وهذا سيدفع المسيحيين للقناعة بان لا مستقبل لهم في بلدهم وخصوصا ان ممتلكاتهم مهددة وحياتهم مهددة وهذا حرام وعلى المرجعيات الدينية الاسلامية التذكير بحرمة السرقة والاعتداء على الاخر.

[ على مدى السنوات السابقة كانت هناك اعتداءات واعمال عنف تعرض لها المسيحيون لكن رجال الدين المسيحيين اعتبروا انها اعتداءات لا تختلف عما تتعرض له المكونات الاخرى. هل بدأت القناعة تترسخ الان بان هناك مخططا لتغيير ديموغرافي وإفراغ العراق من المسيحيين وخاصة بعد دخول «داعش« الى مناطق واسعة من سهل نينوى ذي الاغلبية المسيحية ؟

ـ نعم بدأت تترسخ. فما هو الضمان بان الاملاك المغتصبة ستعود وبدأت الان في مناطق سهل نينوى مافيات تقوم ببيع منازل المسيحيين المهجرين لانها بحاجة الى الاموال عبر التزوير ويباع بنصف القيمة او اقل نخشى من ذلك وطلبت من مجلس الامن الدولي الاهتمام بحق العودة للمسيحيين وحماية ممتلكاتهم .

[ اذا الخشية بوجود تغيير ديموغرافي باتت على ارض الواقع؟

ـ اكيد هناك مخطط اقليمي ودولي في العراق وسوريا وافراغ منطقة الشرق الاوسط من المكون المسيحي.

[ الحديث عن مسيحيي سوريا يقودنا الى الاشارة الى وجود انطباع بان نسبة لا بأس منها تقبل العيش في ظل انظمة شمولية كونها كما يعتقدون توفر لهم الامن والحماية ولدينا نموذجا صدام حسين في العراق او بشار الاسد في سوريا؟

ـ الامر اكبر من هذا. هناك لعبة سياسية مزدوجة واجندة لتشويه الاسلام من خلال الضغط على المسيحيين واعتبارهم غير مرغوب فيهم. ثمة انطباع لدى بعض المسلمين وهو نوع من ثقافة غريبة بان لا تشتروا منازل المسيحيين لانهم سيهاجرون وستبقى لكم ويفكرون ان مال غير المسلم حلال وهذا غريب مما دفع المسيحيين لهذا التفكير او التمسك بالانظمة، لكن الانظمة الشمولية بالمعنى العام لها ذهبت. ما نعيشه الان هو نتيجة الانظمة الشمولية لا ثقافة ولا تنشئة صحيحة وانما كبت لتنفجر الناس بعدها.

[ الا يوفر جزء مهم من مسيحيي سوريا غطاء لنظام بشار الاسد بتفضيلهم بالبقاء تحت سيطرته ؟

ـ كنت ابلغ القيادات المسيحية في سوريا بضرورة دعم الاصلاحات والتعلم من تجربة العراق، لكن وجود المجاميع المسلحة وبعضها ارهابي اضطرهم الى اعادة النظر ولم يبق لهم الا النظام السوري ليوفر لهم الحماية واصبحوا بين المطرقة والسندان وحتى النظام السوري استثمر هذا الامر واستغل الورقة ليظهر نفسه امام الغرب بانه قائم بحماية المسيحيين. وحتى عندما دخلت روسيا الى المشهد السوري ادعت حمايتها مسيحيي الشرق لكننا لسنا في حاجة الى حماية دول اخرى لان الاوطان هي من تحمينا.

[ في المنطقة دور ممتد لالاف السنين للمسيحيين وهناك علاقة بين العروبة والمسيحيين كيف تجدها الان في خضم ما تشهده المنطقة من تحولات جذرية؟

ـ العلاقة كانت وطيدة. لكن من يرتدون زي الاسلام فككوا تلك العلاقة القديمة القائمة من مئات السنين ومنذ حياة الرسول محمد، كما ان الايات في القرآن الكريم تمدح المسيحيين الذين اسسوا بعدها بيت الحكمة وكانوا رموزا مهمة من الاطباء والمفكرين، لكن بدأنا الان نعود الى الوراء وقدمنا للعروبة والاسلام الكثير. فالمسيحيون نادوا بالعروبة ولم ينجحوا والافكار القومية روادها مسيحيون من لبنان وسوريا، لكن التشدد الديني اصبح سائدا والفكرة القومية ذهبت وبدا البعض يريد العودة الى الدولة الاسلامية كما كانت بالقرون السابقة وهذا مستحيل نحن نريد دولة مدنية تحترم الدين .

[ بالعودة الى الوضع الداخلي شهد العراق بعد 2003 تناميا كبيرا لدور الاسلام السياسي وسطوته واستحواذه على كافة مرافق الدولة هل تعتقدون ان الاسلام السياسي فشل في حكم العراق؟

ـ بالتأكيد فشل. فمن غير ممكن الان وجود نظام ديني، فالدين يبنى على ثوابت بينما السياسة على المصالح. الان دول العالم اغلبها علمانية وحتى الدول المسيحية فشلت وعلى المسلمين التعلم من الاخرين. فمن غير الممكن ان تدخل السياسة بالدين والعكس، لكن الهدف هو خدمة الانسان الدولة الدينية غير قابلة للحياة.

[ غبطتكم حائز شهادة ماجستير بالفقه الاسلامي كيف تقرأ ظهور «داعش« وماهي رؤيتكم لحل هذه الظاهرة من وجهة نظر مسيحية ؟

ـ الحل عسكري اولا لكن لا بد ان يرتبط بجانب فكري. فمن مهمة رجال الدين ومرجعيات النجف والازهر تقديم اسلام وسطي منفتح يحترم التعددية والانفتاح، داعش اختطف الاسلام والمسلمين وداعش لبس ثوب الاسلام والمرجعيات عليها مسؤولية ان تؤكد على عدم تمثيل التنظيم المتطرف للاسلام، وهناك حاجة لتقوم المرجعيات الاسلامية بنشر الاسلام المعتدل وتطويق حالة الاسلاموفوبيا من خلال اعادة حرمة الدين ودور المجتمع المدني واعادة الهيبة الى الجامع والكنيسة.

[ هل وضعت البطريركية في العراق جردا عن املاك المسيحيين التي تم الاستيلاء عليها؟

ـ الاملاك التي تم الاستيلاء عليها كثيرة وفي حوزتي الان اكثر من 30 ملفا لمنازل تم الاستيلاء عليها وهناك بعض المتضررين لا يرغبون بالشكوى لعدم ثقتهم بأنها ستعود اليهم، وهناك من يخشون تعرضهم للتهديد بالقتل وهذا في بغداد ومناطق اخرى خاضعة للحكومة العراقية. وقبل ايام استولت بعض الجماعات على معمل لمواطن مسيحي وقام عناصرها ببيع المكائن وحولوا المعمل الى معسكر لهم من دون اي انذار او دفع مقابل.

[ ماهي اسباب الاستيلاء على ممتلكات المسيحيين؟

ـ ما يجري هو الفوضى والاستهتار وطرقنا ابواب المرجعية ووعدونا خيرا، لكن على ارض الواقع لم يتحقق شيء حتى ان شخصية امنية كبيرة ابلغتني بان رجال الامن يخافون اخراج من استولى على منازل المسيحيين وهناك مجاميع او مافيات وحتى اشخاص ترى في المسيحي كافرا وماله حلال.

[ كثر الحديث عن تورط فصائل مسلحة هل هناك دلائل على تورطهم في الاستيلاء على المنازل؟

ـ قد يكون نوعا من الانتحال لاسماء الفصائل المسلحة او هناك ميليشيات معينة واعتقد ان الحشد الشعبي بعيد عن ذلك، لان لديه رواتب. لكن قد تكون هناك مجاميع بحاجة الى اموال تريد الاستفادة من الفراغ الموجود.

[ ماهي الخطوة المقبلة لكم لاستعادة املاككم؟

ـ سنبقى نطالب بحقوقنا مثل الاخرين المظلومين. فهناك نحو 4 ملايين سني يعيش الان بالعراء وهم بشر لا ذنب لهم. الغريب ان هناك تسعيرة معينة وباثمان بخسة لممتلكات المسيحيين، فمثلا هناك احد الاشخاص بيته يقدر بـ 700 مليون دينار تم بيعه بـ 100 مليون دينار والهدف افراغ المسيحيين. ففي بغداد كان هناك 700 الف مسيحي اما الان فهناك 200 الف مسيحي وفي عموم العراق كان عدد المسيحيين بحدود مليون و500 الف مسيحي، اما الان فلا يتجاوز عددهم 400 الف مسيحي وهناك عائلتان مسيحيتان تهاجران يوميا الى خارج العراق ومن سهل نينوى وحدها يوجد 120 الف مهجر بسبب «داعش«.

[ كيف تنظرون الان الى وضع آلاف النازحين من المسيحيين؟

ـ ساعدنا الالاف من النازحين ووضعنا لهم كافة الاحتياجات وساعدنا نازحين من تكريت والرمادي وقدمنا لهم مساعدات وادوية.

[ استضافت بغداد قبل ايام مؤتمر التعايش السلمي ونبذ العنف نظمه البرلمان العراقي لكنه شهد مقاطعة مسيحية هل المقاطعة رسالة احتجاج؟

ـ ما يجري عبارة عن كلام وخطابات لا تؤتي ثمارها ولا توجد افعال وعلى البرلمان العراقي ان يقوم بالغاء البطاقة الموحدة كونها تثير قلقنا ويمكن ان تدفع اي امرأة مسيحية لديها مشكلة مع زوجها الى الطلاق والزواج من مسلم ويكون مصير اولادها تغيير دينهم قسرا. المسيحيون بحاجة الى العدالة والمساواة فالحرية لا ترتبط بفريق او دين او انسان، يقوم المتشددون الان بمحو الذاكرة وعدم قبول الاخر في العراق والضغط عليه وهناك حاليا في شوارع بغداد انتشار لمنشورات تطالب بفرض الحجاب على غير المسلمات، فبغداد في الماضي كانت اشبه بمدينة اوروبية. اما الان فالوضع مختلف والثقافة تغيرت وما تشهده بغداد امر مقرف .

[ هل تتوقع ان يأتي يوم تجبر فيه الى الطلب من رعايا الكنيسة من مسيحيي العراق بالهجرة الى الخارج؟

ـ ابدا وغير ممكن ان يحصل ذلك. انا عراقي هويتي هذه التربة وحتى لو غادر جميع المسيحيين من العراق فسأبقى في العراق ابا للمسلمين وسأكون المسيحي الاخير في هذا البلد واقول اني موجود.

[ ماهي رسالتك للعراق والمنطقة في المرحلة الراهنة ؟

ـ انصح بالخروج من العقلية والثقافة القاتلة وان تتم مصالحة حقيقية صادقة بين الطبقة السياسية الحاكمة. فالفرقة تنعكس على الشارع وعلى رجال الدين ان يلعبوا دورا بالتوجيه والارشاد وخلق مجتمع منفتح يعزز من العيش المشترك والحفاظ على التاريخ المشترك وانقاذ المنطقة من التقسيم والسقوط ولا يمكن ان نرمي اخطاءنا على الاخرين. على الجميع تحصين الداخل، فالشعوب تدفع الثمن وثقافة الموت لا بد ان تتوقف والمشاكل تحل من خلال حوار سياسي ويساهم في علاج اسباب ظهور «داعش« وعدم الاكتفاء بالحل العسكري الذي قد يأتي لنا بتنظيم أشرس من «داعش«.

رابط مختصر
2016-02-15
أترك تعليقك
0 تعليق
admin