قصة الشاب المسيحي العالق في مطار اتاتورك منذ اكثر من نصف عام

25 سبتمبر 2015 494 مشاهدة آخر تحديث : الجمعة 25 سبتمبر 2015 - 3:00 صباحًا

Advert test

قصة الشاب المسيحي العالق في مطار اتاتورك منذ اكثر من نصف عام

موقع زاخو

www.zaxota.com

– شاهد الكثير منا فيلم Terminal الذي يبقى فيه البطل توم هانكس عالقاً في المطار بسبب انقلاب عسكري في بلده فلا يستطيع مغادرة المطار أو العودة إلى بلده. الفيلم الذي حصل على العديد من الجوائز العالمية عام ٢٠٠٤ يحدث الآن على أرض الواقع في عام ٢٠١٥، لكن بطله هذه المرة ليس ممثلاً، بل شاباً سورياً حاول الوصول إلى أوربا، وهو عالق حتى الآن في مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول منذ أكثر من نصف عام. ليس هذا كل شيء حيث هناك مع فادي، الشاب المسيحي، في نفس السجن أشخاص متطرفون حاولوا السفر بالاتجاه المعاكس للقتال في سوريا مع داعش و يهدد هؤلاء حياته و يحالون إجباره على دخول الإسلام.

بدأت قصة فادي البالغ من العمر 27 عاماً و الذي ينحدر من أسرة مسيحية في مدينة حمص عندما اضطر إلى ترك كلية الحقوق والهرب من سوريا مثل العديد من الناس حفاظاً على حياته ولعدم الالتحاق بالقتال الجاري في البلاد منذ عام ٢٠١١. ذهب فادي إلى لبنان في شهر آب 2012 عندما كانت المعارك في أوجها في مدينة حمص بين قوات الجيش السوري وقوات المعارضة. سجل في مكتب الأمم المتحدة للاجئين في بيروت وحاول إيجاد عمل في ظل ظروف صعبة و أوضاع مأساوية يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان، حيث يستقبل البلد المكون من حوالي ٤ مليون نسمة حوالي ٢ مليون من اللاجئين السوريين مما يشكل أكبر نسبة لاجئين بالنسبة لعدد السكان في العالم.

بعد حوالي العامين والنصف من انتظار قرار الأمم المتحدة تحت ظروف صعبة جداً فقد فادي الأمل من توقف الاقتتال في سوريا أو انتظار قرار إعادة توطين من الأمم المتحدة. تعرّف إلى شخص استغل يأسه وأوهمه أنه سوف يساعده على الوصول إلى أوروبا بطريقة مضمونة وعن طريق وثائق نظامية مقابل مبلغ كبير من المال. فدفع فادي كل ما يملك هو وعائلته على أمل بداية حياة جديدة بعيدة عن الحرب والتشرد.

طلب المهرّب من فادي الذهاب من لبنان إلى تركيا في أواخر نوفمبر 2014، ومن هناك طلب منه الذهاب إلى ماليزيا من أجل استلام الوثائق والذهاب من هناك إلى أوروبا. لكن ألقي القبض عليه في مطار كوالالمبور لأن الوثائق مزورة. و هنا بدأت المعاناة الحقيقة، حيث تم ترحيله إلى آخر بلد قدم منه وهو تركيا التي بدورها أعلنت أنها ليست مسؤولة عنه و أعادته على متن أول طائرة إلى ماليزيا.

عانى فادي كثيراً داخل الحجز في ماليزيا حيث ترك لمدة ثلاثة أيام ملقى على الأرض في زنزانة صغيرة دون طعام أو شراب. عندما ساءت حالته الصحية طلب منه شرطي تحويل مبلغ من المال مقابل ترحيله إلى تركيا وهذا ما حصل بعد ثلاثة أيام. و عندما وصل إلى تركيا في 15 آذار 2015 اندثر حلمه بالوصول إلى أوروبا وأصبح يريد حق اللجوء في تركيا فقط ليحافظ على حياته.

تم احتجاز فادي منذ ذلك الحين في صالة داخل مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول. تواصل مع بعض الأصدقاء الذين لم يستطيعوا سوى إيجاد محامي له، والذي بدوره لم يستطع فعل شيء حيث رفضت المحكمة إعطاءه حق اللجوء. بعد حوالي ثلاثة أشهر من الانتظار، وضعت شرطة المطار فادي أمام خيارين، إمّا الاستئناف أو إعادته إلى الحدود السورية البرية والتي تسيطر عليها تنظيمات إسلامية متطرفة مثل داعش وجبهة النصرة.

قام فادي بطلب الاستئناف من المحكمة العليا في أنقرة وخلال شهر رمضان الماضي واجه تهديداً جديداً على حياته حيث شاركه الحجز شخص محتجز أيضا في المطار معه لكنه متطرف من أوزباكستان كان يحاول الالتحاق بداعش للقتال معهم في سوريا وبدأ جهاده مع فادي حيث قام بالطلب منه مراراً دخول الإسلام، وعندما يئِس منه قام بالاعتداء عليه وضربه وهدده بشكل مباشر بالقتل إن لم يتحول إلى الإسلام أو يقوم بدفع الجزية.

نجا فادي بعد تدخل الشرطة وتهدئة المتطرف لكنه لايزال يعاني من المضايقات داخل الحجز من الإسلاميين. تسمح الشرطة لفادي بين الفترة والأخرى الخروج والتنزه داخل منطقة الترانزيت في المطار.

يكمل فادي شهره السادس في الحجز داخل المطار الأسبوع القادم. ويحاول يائساً الاتصال بالسفارات والمنظمات الحقوقية والكنسية طلباً للمساعدة. وقال خلال المقابلة التي أجريناها معه على الهاتف انه يعتقد أن السبب الوحيد لعدم حصوله على حق اللجوء في البلد الذي يستقبل حوالي 2 مليون سوري هو أنه مسيحي. وقال انه لن يتخلى عن دينه وإيمانه مهما حصل له و سوف يتابع الصلاة التي هي معينه الوحيد.

لم تنته معاناة فادي بعد ونتمنى من أي شخص يستطيع مساعدته التواصل معنا: wael.salibi@aleteia.org

image

المصدر :http://www.zaxota.com/?p=2808